عندما تذكر اسم المخرج الكبير محمد عبد العزيز يتبادر إلى ذهنك العديد من أسماء الأفلام المهمة التى شكلت علامات سينمائية مضيئة جعلت النقاد يطلقون عليه (خليفة فطين عبد
عندما تذكر اسم المخرج الكبير محمد عبد العزيز يتبادر إلى ذهنك العديد من أسماء الأفلام المهمة التى شكلت علامات سينمائية مضيئة جعلت النقاد يطلقون عليه (خليفة فطين عبد الوهاب)، ومحطات فنية قوية بدأت منذ أن عمل كمساعد، وأصبح واحدًا من أهم صناع الكوميديا فى السينما المصرية.. وكان الأغزر إنتاجا فى سنوات السَّبْعِينِيَّاتِ والثَّمانِينَاتِ، وشكل ثنائيًا فريدًا مع النجم عادل إمام، وما زال سجله يحمل الرقم القياسى على أفيشات أفلام الزعيم، فقد أخرج له 18 فيلمًا أسهمت بشكل كبير فى صناعة اسطورة عادل إمام، لكنك تظلم محمد عبد العزيز كثيرًا إذا صنفته كمخرج كوميدى، فقد قدم كذلك أعمالًا لا تقل روعة فى السينما الجادة، وفى تاريخه ستقف حتمًا عند "انتبهوا أيها السادة" و"الحكم آخر الجلسة" و"منزل العائلة المسمومة" و"بريق عينيك".. وكلها محسوبة على السينما الجادة التى تطرح القضايا، وتثير الأفكار، وتدخل فى الممنوع، وتخلف وراءها شلالات من الشجن، وليس الابتسامات.. عن مشواره السينمائي وأهم محطاته كان لنا هذا الحوار مع المخرج الكبير.
كيف كانت نشأة المخرج الكبير محمد عبد العزيز؟!
ميلادى كان فى حى العباسية، لكننى لا أذكر سنواتى الأولى فيه، إذ إن وعيى تفتح فى (بولاق أبو العلا)، الحى العريق الذى انتقلنا لنسكن فى واحد من شوارعه، بالقرب من مسجد السلطان أبوالعلا، ولم أدرك أن هذا الحى سيحدد مصير حياتى فيما بعد، فقد كان يسكنه عدد من نجوم الفن والإبداع، منهم محرم فؤاد وحمدى أحمد والفنانة لبنى عبد العزيز، وكانت لا تزال تلميذة فى بيت والدها، وكان جارنا المخرج الشاب حينها صلاح أبو سيف، الرجل الذى تسبب فى دخولى إلى العالم المسحور.
كيف اكتشفت ميولك الفنية وعشقك للفن؟!
كنت فى الخامسة من عمرى، عندما استجاب صلاح أبو سيف لإلحاحى عليه لكى يصطحبنى معه إلى الاستوديو الذى يصورون فيه أفلام السينما، وأخذنى ذات صباح من يدى إلى البلاتوه الذى يصور فيه فيلم "المنتقم" إخراج كمال سليم، وكان صلاح أبو سيف يعمل مساعدًا له، ففى هذا اليوم تحدد قدرى ومصيرى، وبهرتنى السينما وسحرنى عالمها، وخرجت من البلاتوه بعد أن حضرت تصوير المشهد، ولم يكن فى عقلى سوى قرار واحد، هو أن أصبح مخرجًا مثل جارى صلاح أبو سيف، هذه الواقعة حدثت عام 1945 لكنها ظلت محفورة فى ذاكرتى، وبدأت بعدها تجهيز نفسى، فكنت أحرص على قراءة الصحف مثل "المصرى"، وأتابع أخبار الفن ونجومه، ولم أعترف بمجلات الأطفال التى كان يقرأها زملائى فى المدرسة (فى الروضة كنت فى مدرسة "قصر الدوبارة"، وحصلت على الابتدائية من مدرسة "عباس").
هل استمر تصميمك فى الثانوية أم اقتصر الحلم والاستعداد لتحقيقه على مرحلة الطفولة؟!
نعم استكملت مشوارى، فعندما وصلت المرحلة الثانوية انتقلت إلى (مدرسة شبرا الثانوية) وبدأت تظهر علىَّ الاهتمامات الأدبية، فكنت أذهب بشكل دورى إلى سور الأزبكية لأشترى روائع المسرح العالمى، وكانت أسعارها ميسرة بالنسبة لمصروفى المحدود، ولا تزيد على خمسة قروش، وكنت أتردد كثيرًا على دور العرض السينمائى، وأذكر أنه فى إحدى السنوات شاهدت كل ما أنتجته السينما المصرية، وكان الإنتاج وقتها غزيرًا ويزيد على الـ 40 فيلمًا فى السنة، وكنت أتردد على حفلة العاشرة صباحًا فى سينما مترو، وأتابع أفلام الدرجة الثانية بسينما كوزموس.. وكان حلم السينما يكبر داخلى سنة بعد أخرى.. إلى أن كان عام 1957 حين قرأت فى الصحف عن حملة تطالب بانشاء أول معهد للسينما فى مصر، وأذكر أننى كنت تلميذًا فى "ثانية ثانوى"، عندما أرسلت خطابًا إلى الرئيس عبد الناصر أطالبه بضرورة انشاء معهد للسينما، وأشرح له أهميته، وظللت أتابع تطورات موضوع المعهد، وكأنه قضية شخصية، وكنت أستاجر دراجة من محل فى بولاق أبو العلا وأنطلق بها إلى الهرم، حيث مدينة الفنون الآن، لأرى بنفسى عملية بناء المعهد فى قطعة الأرض التى خصصتها الحكومة لانشائه، وجرى افتتاحه بالفعل فى أكتوبر 1959.
كيف التحقت بالمعهد ؟!، وكيف كان الطالب محمد عبد العزيز؟!
التحاقي بالمعهد له قصة كبيرة، ففي البداية جهزت نفسى للالتحاق بأول دفعة تدخل معهد السينما، لكن من سوء حظى أننى رسبت فى امتحان الثانوية، وكان علىَّ الانتظار للعام التالى، فالتحقت بالدفعة الثانية فى عام 1960، وتقدم لقسم الإخراج معى 164 طالبًا، استبعد منهم 100 فى التصفية الأولى، ومن بين 64 جرى اختيار 5 فقط، أنا وحسين فهمى وهشام أبو النصر ونبيهة لطفى الطالبة الوحيدة، وكانت جاءت للالتحاق بقسم الإخراج بعد تخرجها فى قسم اللغة العربية بكلية آداب القاهرة، وهى لبنانية الأصل، وأصبحت من أبرز مخرجى السينما التسجيلية، وخامسنا كان يحيى عبد الله الذى ترك الدراسة بالمعهد بعد السنة الأولى، وأصبح فيما بعد أستاذًا بجامعة القاهرة، وجاء ليحل محله نادر جلال.. وهكذا اكتملت دفعة الإخراج التى تخرجت فى العام 1964، وكان أساتذتنا فى المعهد بقيمة وعلم محمد كريم ويوسف شاهين وصلاح أبو سيف وأحمد بدرخان وعبد الوارث عسر وحلمى حليم ولويس عوض أستاذنا فى مادة الدراما طوال سنوات الدراسة، وكانت من أحب المواد والمحاضرات، وطلعت فيها الأول على دفعتى طوال سنوات الدراسة الأربع.. ولا يمكن أن أنسى كذلك أستاذنا الدكتور سعيد خطاب فى تاريخ الفنون، وولاء صلاح الدين أستاذ المونتاج، والدكتور الخشاب فى علم الاجتماع.. وأكثر ما لفت نظرى واستغرابى فى سنوات الدراسة أنه كانت هناك مادة للياقة البدنية، وحصص أسبوعية نمارس فيها الجمباز والرياضات البدنية الصعبة، وسألت مرة محمد كريم عن علاقة الجمباز واللياقة بالسينما، وما الذى سيفيدنى كمخرج أن تكون لياقتى البدنية عالية ؟!، فأجاب بعبارة ما زالت محفورة فى ذاكرتى "المخرج محتاج لياقة ذهنية وبدنية فى نفس الوقت.. بدون اللياقة البدنية تنقصك حاجات مهمة كمخرج".
لماذا اخترت قسم الإخراج تحديدًا؟!
اخترته عن قناعة، رغم أن قسم التمثيل كان متاحًا أمامى، والإقبال عليه أكبر، لكننى كنت من البداية على قناعة بأن المخرج هو (رب) العمل السينمائى، والفيلم فى النهاية يُنسب له، وهو الذى يقود كل مجموعة العمل وعناصره، من تمثيل وتصوير ومونتاج وديكور وأزياء وماكياج، ولا بد أن يكون ملمًا بها جميعًا.. فهو المايسترو الذى يقود الفرقة ويوجهها.. ولا بد أن يكون عارفًا وخبيرًا بكل آلة ومقام.
كيف بدأت حياتك العملية بعد التخرج من المعهد؟!
بعد تخرجى مباشرة اتجهت الدولة للإنتاج السينمائى، وتأسست مؤسسة السينما بشركتيها (فلمنتاج) التى ترأسها صلاح أبو سيف و(القاهرة للسينما) التى أدارها جمال الليثى.. وفى تلك الفترة كذلك تأسس مسرح التليفزيون بفرقه العشر فى عهد وزير الإعلام، أو الارشاد، كما كان يُطلق عليها في ذلك الوقت، عبد القادر حاتم، وكان السيد بدير هو دينامو المشروع الطموح، وعملت كمساعد مخرج فى عروض مسرح التليفزيون، ومن خلاله تعرفت بالمخرج الشاب حسين كمال الذى كان عائدًا من بعثته الدراسية، ورشحنى لكى أكون مساعدًا معه فى إخراج فيلمه الروائى الطويل الأول (المستحيل)، ولأنه من إنتاج المؤسسة فقد كان مطلوبًا منى الحصول على موافقة صلاح أبو سيف، ولما عرضت عليه الطلب اشترط للموافقة أن يتم تعيينى فى (فلمنتاج) لكننى اعتذرت، فقد كنت بصدد تقديم أوراقى للتعيين فى وظيفة معيد بمعهد السينما، وكنت أخطط لاستكمال الخط الأكاديمى إلى جانب الشغل العملى، وأصر أبو سيف على شرطه، وحرمنى من العمل فى "المستحيل".
وبمجرد أن أعلن المعهد عن قبول دفعة من المعيدين فى قسم الإخراج تقدمت بأوراقى أنا وحسين فهمى ونادر جلال وهشام أبو النصر، وقبلونا نحن الأربعة، لكن نادر جلال اعتذر، فأصبحنا ثلاثة معيدين، وبعد فترة وجيزة جرى الإعلان عن بعثات لاستكمال الدراسة فى أمريكا، فسافر حسين وهشام ووجدت نفسى مضطرًا للاعتذار، بعد أن تورطت فى قبول العديد من الأعمال الجيدة كمساعد مخرج.
حدثنا عن الفترة التى عملت فيها كمساعد مخرج لـ (صلاح أبو سيف) فى "القاهرة 30"؟!
لم تكن بدايتى كمساعد مخرج مع صلاح أبو سيف، حيث عملت فى البدايات كمدير خشبة مسرح فى مسرح التليفزيون، ثم كمساعد مخرج لـ"محمد سالم" فى أفلام التليفزيون، وفى السينما كان أول فيلم أعمل به كمساعد مخرج أول هو (القاهرة 30) لـصلاح أبو سيف، الذى أعتبره أساس عشقى للإخراج السينمائي، فنحن أبناء حى واحد، وكنت طفلًا وقتما اصطحبنى معه لأشاهد ديكور أحد أفلامه، ومن يومها قررت أن أصبح مخرجًا مثله لأعيد صناعة الواقع، مثلما يفعل، وعكفت 9 أشهر على تحضير الفيلم معه، حيث كان دقيق الاختيار جدًا، كما كان جريئًا فى اختيار حمدى أحمد للحصول على دور البطولة، لكن المشكلة التى واجهتنا هى رفض سعاد حسنى الاشتراك فى الفيلم، فى مقابل اصراره، لأنه لا يرى غيرها فى الدور، لدرجة أننا صورنا 12 يومًا من الفيلم بينما ظل دور (إحسان شحاتة) فاضي.
ما سر رفض الفنانة سعاد حسنى لدور إحسان؟!
كان سر رفض "سعاد" هو خوفها من عدم تقبل الجمهور لها فى الأدوار الثقيلة، حيث كانت حينها تلعب بطولة أفلام مثل "الثلاثة يحبونها) وغيره من الأعمال الخفيفة التى كانت تحقق نجاحًا، فكانت تخشي المخاطرة، وتم اقناعها بعد معاناة بسبب اصرار أبو سيف الذى كان يمارس عليها ضغطًا كبيرًا، رغم المحاولات المستميتة من نادية لطفي للحصول على الدور، وكان صلاح يصر على سعاد؛ لأنه كان لا يرى غيرها، فكان دورها فى "القاهرة 30" و"الزوجة الثانية" مع صلاح أيضًا من أهم أدوار حياتها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً
منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...
تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى
بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...